عند سفوح جبال الأطلس المتوسط تقع مدينة صفرو،إحدى أقدم المدن المغربية على بعد 28 كلم جنوب شرق مدينة فاس.وقد أطلق عليها شعراء وكتاب "الجزء الفلسطيني في المغرب" لأنها محاطة بأكبر غابات الزيتون والأرز.

ويشير العديد من المؤرخين إلى أنه تم تأسيسها قبل تأسيس مدينة فاس بفترة زمنية طويلة،وقد سميت بهذا الإسم نسبة إلى القبيلة الأمازيغية التي سكنتها،والتي كانت تعرف بأهل صفرو،وقد ضمت المدينة أقلية يهودية لفترة طويلة.

كانت مدينة صفرو تتكون قبل التوسع الذي شهدته خارج الأسوار خلال فترة الحماية،من نواتين تاريخيتين محاطتين بالأسوار الدفاعية:المدينة القديمة والقلعة،وتكون هاتين النواتين الحضريتين إلى يومنا هذا،النسيج التاريخي لمدينة صفرو.

 

نظرة تاريخية حول مدينة صفرو.

 رغم توافر ذكر مدينة صفرو في المصادر التاريخية، فإنه يصعب تحديد تاريخ النشأة والتأسيس لهذا المركز، لكنه عموما يعود إلى ماقبل الإسلام ، ويبدو أن السكان الأوائل سكنوا الكهوف والمغارات...                                                                                                                     
بدأ ذكر مدينة صفرو بالمصادر التاريخية منذ                                 القرن التاسع الميلادي ،كما تم ذكرها في القرن 11م من طرف البكري، وفي القرن 12م من طرف الشريف الإدريسي ،وفي القرن14م من طرف أبي زرع الفاسي ،وفي القرن 16م من طرف الحسن الوزان المعروف بليون الإفريقي ، وفي القرن18م من طرف أبو القاسم الزياني، وفي القرن 19 من طرف مجموعة من المؤرخين من ضمنهم أحمد الناصري السلاوي ودومار وشارل دوفوكو الذي زار صفرو أواخر القرن التاسع عشر وقال عنها:"دمنات وصفرو" المدينتان اللتان كان اليهود يفرحون فيها.                                                                  

وقد تشكلت الملامح الأولى لهذه المدينة في النصف الثاني من القرن السابع الميلادي، حيث ظهرت النواة السكنية الأولى على سفح مرتفع قريب من الشلال، سميت في ما بعد بالقلعة .

تم إحداث بلدية صفرو منذ سنة 1917 وهي تقع بسفح الأطلس المتوسط على ارتفاع 850 متر على سطح البحر، وهي مدينة غنية بغطائها النباتي الكثيف مما جعلها تسمى "حديقة المغرب"  ويخترقها واد أكاي.وتعرف المدينة في سائر أنحاء المملكة بغنى وتنوع موروثها الثقافي والتعايش بين مختلف العقائد والإثنيات(مسلمون ويهود)،(عرب وأمازيغ)،وبقناطرها وأبوابها ومساجدها وأسوارها وزواياها.

وبحكم موقعها الجيو الاستراتيجي،فإن صفرو تعكس صورة المغرب ذو الحضارة الضاربة في القدم، ولقد كانت محطة هامة وحلقة من حلقات تجارة القوافل الصحراوية،ومن هنا أهمية مدينة صفرو على اعتبار أنها عصب الحياة الحضرية بالمغرب وترجمة لمغرب غني ومتعدد الإثنيات والثقافات،ورمز للسلام والتسامح.

واظبت مدينة صفرو منذ 1987 على تنظيم ملتقى ثقافي سنوي، بلغت عدد دوراته 28 دورة. ويعنى هذا الملتقى بدراسة ومناقشة مواضيع تهم إشكاليات محلية ووطنية، واقتراح الحلول المناسبة من خلال الإستفادة  من ذوي الخبرة والتجربة.

أما فيما يخص القطاعات الحيوية،فالصناعة التقليدية والحرف تعتبر من أهم الأنشطة المتواجدة بالمدينة،وتتمركز بالمدينة العتيقة. وترتبط بالخصوص بتلبية حاجيات السكان الأولية كالنجارة والخياطة والزرابي ، والطرازة والدرازة، والحدادة وصناعة الزليج والأواني الطينية،والنقش على الخشب والجبص.

إلا أن هذا النشاط ،على غرار باقي المدن المغربية،عرف تراجعا ملحوظا أمام غزو المواد المصنعة، وتطور أنماط الاستهلاك بالمدن والبوادي على السواء.

 

 

مهرجان "حب الملوك"

 

مهرجان حب الملوك هو من أقدم المهرجانات في المغرب، بدأت أولى دوراته سنة 1919   بمناسبة جني فاكهة الكرز التي تتم خلال شهور حزيران/يونيو ،  وتموز/يوليو وهي فاكهة تشتهر بها مدينة صفرو والنواحي وأهم ما يميز الاحتفال هو اختيار ملكة جمال حب الملوك ووصيفاتها سنويا. وكانت فكرة الاحتفال بالكرز قبل أكثر من 100 سنة تقوم على تنظيم موكب استعراضي يجوب شوارع وأحياء المدينة تتخلله فرق وفقرات فنية وعربات تستعرض كميات من فاكهة الكرز ويتقدم الموكب دمية من القش قبل أن تصبح امرأة حقيقية. ومع خضوع المغرب للحماية الفرنسية ومجيء حاكم فرنسي للمنطقة أعجب بتقليد استعراض حب الملوك وقرر تطوير الفكرة، وله يعود الفضل في تطور فكرة مهرجان حب الملوك وتعويض دمية القش إلى ملكة حقيقية ،وذلك سنة 1934 حيث أصبح رسميا يحمل اسم «مهرجان حب الملوك» وأول ملكة توجت كانت فرنسية تدعى سوزان برنار، ولأن المدينة عرفت قديما بأورشليم الصغيرة لوجود نسبة مهمة من اليهود المغاربة قبل هجرتهم إلى إسرائيل كانت تتنافس على اللقب فتيات مسلمات ويهوديات ومسيحيات وكان الاختيار يتم عبر مبدأ التناوب بين فتيات الديانات الثلاث. لكن مع استقلال المغرب عن فرنسا سنة 1956 ورحيل يهود المدينة انحصر اختيار الملكة بين سكان المدينة قبل أن يفتح باب الترشيح في دورات لاحقة أمام فتيات كل المدن المغربيات           وقد حظي هذا المهرجان بتصنيفه من طرف منظمة اليونسكو كتراث عالمي للإنسانية خلال الدورة السابعة للجنة الحكومية المكلفة بالمحافظة على التراث اللامادي.                                                                                                                                                                        

 

                                                               

نظرة علــى

  المبادرة الوطنية للتنمية البشرية  تاريخ مدينة صفرو      

 

ألبوم مدينة صفرو

صور مدينة صفرو فيديو مدينة صفرو

 

البحث