ثرات مدينة صفرو

صنف : فيديو صفرو
مشاهدة : 582

 

 

مؤهلات السياحة المستدامة بمدينة صفرو

مقدمة

تفاعلت المعطيات الجغرافية والتاريخية، وأنتجت حاضرة صفرو بخصوصياتها البيئية وتلويناتها الاجتماعية، وموروثها الثقافي، مما يشكل أرضية تؤهلها لإقلاع تنموي مندمج وواعد.

مدينة ألفية ومجال للتعايش

تؤكد المصادر التاريخية أن مدينة صفرو تعتبر من بين أقدم المدن المغربية، حيث تتفق هذه المصادر أنها كانت مركزا سكانيا قديما، وتبلور نسيجها العمراني عبر العصور ليتشكل من نواتين: المدينة والقلعة اللتان تختزنان الكثير من عناصر التراث المعماري للمدن المغربية التقليدية و هي المدينة الوحيدة بالأطلس المتوسط التي تحضى بمدينة عتيقة تحيط بها أسوار . واضطلعت صفرو قديما بدور المحطة التجارية النشيطة للقوافل التجارية الصحراوية الرابطة بين جنوب المغرب وشماله عبر طريق السلطان ، مما أكسبها إشعاعا قويا، قام على وظائف فلاحية وتجارية وحرفية وثقافية...

وبفضل موقعها الجغرافي المناسب ومواردها المتنوعة وحيوية سكانها، شكلت صفرو عبر تاريخها  مركزا اقتصاديا وحضاريا، ضمنت التعايش بين الأجناس من أمازيغ وعرب ويهود، تساكنوا بخمسة أحياء بما فيها الملاح، الذي احتضن اليهود بوسط المدينة، حيث شكل هؤلاء ما يقارب نصف السكان مع بداية القرن الماضي، مما أكسب صفرو رصيدا من القيم الاجتماعية والإنسانية، والخبرة في شتى المجالات الاقتصادية والاجتماعية.

وإذا كان هذا الدور البارز قد تراجع بفعل عوامل متعددة، فإن مدينة صفرو تسعى لاسترجاع بريقها ونفوذها، بتعزيز التموضع بجهتها على مختلف الأصعدة، عبر آليات تنموية فعالة، تنسجم مع مؤهلاتها وموقعها الجغرافي بين سهل سايس وجبال الأطلس المتوسط،، وهو عامل يمكن توظيفه لتحسين تنافسية مجالها الترابي.

مدينة في مقدمة الجبال  (مدينة الدير)

ان هذا العنصر ترتبط به الكثير من خصائص المدينة سواء على  مستوى الموقع أو المناخ أو الموارد الطبيعية والمميزات البيئية

الموقع والخصائص الجيولوجية

تقع مدينة صفرو داخل منخفض بقدم الأطلس المتوسط الشمالي الأوسط على ارتفاع يتراوح ما بين 804 م فوق سطح البحر بحي السلاوي و850م بالمدينة الجديدة، ويتميز هذا الموقع بطبوغرافية متدرجة، يغلب عليها الانكسار، الذي يسمح بممرات مائية منها واد أكاي، وبعض الشعاب بالجهة الغربية والجنوبية الغربية والجنوب، وتحيط بالمدينة كثل جبلية بالغرب (مرتفع سيدي بوسرغين) والجنوب، ( جبل الكبير بارتفاع يصل إلى 1000م)، و الغرب، (جبل الدكارات بارتفاع  1156م)  ، والشرق (مرتفع تريالة ب 902م ).

         

 

ويتميز هذا الموقع بممرات للعبور بين الجبال والهضاب، أهمها ممران ينفتحان من   الشمال على هضبة سايس في اتجاه مدينة فاس، ومن  الجنوب على طريق الصحراء الشرقية، ونحو ملوية، الأمر الذي عزز الوظيفة التجارية لمدينة صفرو، وجعلها نقطة التقاء ومركز تجاريا منذ القديم.   

أما البنية الجيولوجية فتتسم بالانتشار الواسع للصخور الكلسية-الدولوميتية المتموضعة فوق صخور الدوليريت والصلصال المنتمية للبيرموترياس. وللصخور الدولوميتية أهمية هيدروجيولوجية، تتمثل في كونها منفذة للمياه، وتشكل فرشة مائية، الأمر الذي ساعد على تخزين المياه وتموين العديد من العيون  والمجاري المائية، ومن أهمها واد أكاي، الذي يمر وسط المدينة من الغرب نحو الشمال الشرقي.

المناخ

ويُعرف مناخ مدينة صفرو بطابعه المتوسطي ذي التأثير القاري، يتسم بأمطار عاصفية موسمية خاصة في فصل الخريف والربيع، ويصل المعدل السنوي للتساقطات إلى حوالي 540 ملم. أما عدد الأيام المطيرة فتتراوح ما بين 57 و70 يوما. كما يتميز مناخها أيضا بحرارة منخفضة شتاء قد تصل إلى 4,5°، ومرتفعة نسبيا صيفا، إذ تفوق 39°  درجة.

كما تعرف المدينة أيضا رياحا حارة وجافة في فصل الصيف، تهب نحو الشمال والشمال الشرقي. أما الثلوج فلا تسقط إلا نادرا، وإن كانت قد تقلصت كميتها في العقدين الأخيرين.

 

رغم تقلص كميتها في العقود الأخيرة ، فان مدينة صفرو ما زالت تعرف تساقط الثلوج

وتؤدي بنية السطح المنحدر، وتدهور الغطاء النباتي في عالية المدينة، إلى حدوث فيضانات دورية، أشهرها فيضان سنة 1950 الذي نتج أساسا عن ارتفاع منسوب مياه  واد اكاي .                       

 

الموارد المائية

لقد مكن موقع المدينة وتكوينها الجيولوجي ومناخها من موارد طبيعية متنوعة، أهمها الثروة المائية الجوفية والسطحية، وترجع وفرة المياه إلى وجود واد "أكاي" ذي الصبيب الدائم الذي يتراوح بين 400 و 600 ل/ث. وقد تم استغلال المياه منذ القديم عبر شبكتين من السواقي، تزود الأولى مجمل النسيج الحضري، حيث تؤمن حاجيات المساكن والمرافق الاجتماعية والاقتصادية والإدارية، وتستعمل الثانية لري الأراضي الفلاحية المحيطة بالأسوار، والمسماة "واحة صفرو"، التي امتدت فوق مساحة 600 هكتار عند بداية القرن الماضي. وبفعل توسع المدينة وانتشار البناء تباعا وبوتيرة مسارعة، على أجزاء منها منذ 1922 ، وخاصة خلال العقود الأخير ، وقد تقلصت مساحة هذه الواحة بشكل كبير.وقد تم الحرص من خلال مقتضيات تصميم التهيئة الجديد على إنقاذ ما تبقى منها في إطار إستراتيجية المحافظة على الطابع الأخضر للمدينة.

 

         

 

والواقع أن هذه الثروة المائية، أصبحت تعرف عدة اختلالات ناتجة عن عوامل طبيعية وبشرية متعددة تتمثل اولا في التغيرات المناخية التي يعرفها العالم و كدا الاستغلال  المفرط  عن طريق الري بالمياه السطحية والجوفية، وكذا التلوث الناتج عن التطهير السائل والصلب ( إلقاء النفايات السائلة والصلبة  في السواقي والواد،  مشكل المطروح العمومي) بالإضافة إلى تدهور المجال الطبيعي (استغلال المقالع، تقلص الغطاء الغابوي، انتشار البناء ... )

 

حرف و ثرات

تتميز مدينة صفرو بغنى تراثها و ثقافتها التي أثرت بشكل واضح على مجال الصناعة التقليدية بجميع أنواعها فمثلا مدينة صفرو تعد اكبر مصدر للأزرار الحريرية(العقاد) و كما هو معروف فهي حرفة من أصول يهودية و كذلك نجد النسيج التقليدي المتأثرة بالطابع الامازيغي و الثقافة العربية الأندلسية و قس على ذلك مجموعة من الحرف التقليدية المتواجدة بالمدينة و المتمركزة بالخصوص داخل أسوار المدينة العتيقة .

ملحوظة

 

يمكن للزائر ان يحضى بفرصة لا تعوض لاكتشاف كل هذه المؤهلات بطريقة ممتعة و في وقت وجيز يمكنه السفر في التاريخ المعماري و الموروث و الطبيعي التطور الحضاري...  

البحث